السيد الخميني
122
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ونحن أيها السادة نريد مثل هذا الحاكم ، نريد حاكماً يقتدي بالرسول الأكرم ( ص ) والإمام علي ( ع ) ، نحن الذين تحملنا المشقات وعانينا ما عانينا ، عندما نكلم شعبنا المسلم فان خلاصة ما نريد هو مطالبتنا بحاكم لا يكون خائناً . وينقل عن الإمام ( ع ) انه كان يحسب عوائد بيت المال كالزكاة ومقدار ما يجب ان يدفعه الناس من ضرائب لبيت المال ، وكان مصباحه الزيتي بيده ليضيء به المكان ، وبينما هو منهمكاً باعداد الكشوفات جاء شخص حسب ما تذكره الرواية « 25 » ، وكان له حديث خاص مع الامام ، فاطفأ الامام المصباح ثم راح يحدثه . طبيعة النظام الإسلامي والآن أنتم تلاحظون ماذا يفعل رؤساء الجمهوريات وهؤلاء السلاطين ، ونحن لم نطلع إلّا على القليل من جرائمهم . راجعوا احداث إيران لتروا ماذا يفعل هذا المجرم ( الشاه ) وكيف يعيث فساداً في البلاد وكيف يتصرف مع بيت المال : بيت مال المسلمين . ان هؤلاء الحكام الذين يتساءلون عن هوية الإسلام عليهم ان يدركوا ان الإسلام لا يريد ان يخرب أو ان ينسف ويهدّم كل شيء ، وعلى العكس مما يتصورون فان الإسلام يسعى للحفاظ على نظم الطبيعة وتطهير العالم مما علق به من مفاسد . ولابد من حكومة إسلامية تحقق هذا الهدف العظيم ، حكومة لا تسرق ولا تخون شعبها ، وقد كانت للمسلمين حكومة وسلطة لم ترافقها اعمال النهب أو السلب أو الخيانة ، وانطلاقاً من ذلك لابد من حكومة إسلامية ووجود حاكم إسلامي ونظام إسلامي . أن أحد أسباب مطالبتنا بوجود حكومة إسلامية ، والإطاحة بالحكومة الملكية القذرة ، هو اننا لم نر ولم نقرأ في كتب التاريخ أن احداً من السلاطين والحكّام مهما كان متغطرساً وظالماً ان يخون شعبه ووطنه ، صحيح ان أكثر الحكّام كانوا جبابرة فاسدين ويعتدون على الناس لكن لم يجرؤ أحد منهم ان يبيع وطنه إلى الأجانب ، وتقديم ثروات شعبه إلى الأجانب مجاناً . ولكن هذا الامر قد حصل في عهد هذا الرجل ( الشاه ) وانحصرت هذه الخيانات بشخصه الفاسد إذ بدد الأجانب في عهده كل ثرواتنا ، هم يعيشون حياة مترفة ، والشعب يعيش فقر مدقع . ولقد كررت هذا الحديث خلال هذه الأيام أكثر من مرة ، فقد اطلعت مؤخراً بأن احدى شقيقات الشاه قد شيّدت لها قصراً لم يقدر بثمن الآن ، وربما يقدر في المستقبل بمبلغ يحير العقول ، فقد أنفقت خمسة ملايين دولار على تزيينه بالزهور وبستنته فقط .
--> ( 25 ) راجع مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، الجزء الثاني .